الحلقة 1 : فيزا 24 ساعة لدخول دولة الطوغو العسكرية العظمى…

يوم 7 أكتوبر…الأحد في أيام الله تعالى…على الساعة الواحدة صباحا، كانت الطائرة قادمة من الدار البيضاء تحلق في سماء أبيدجان…شدوا الأحزمة واستعدوا للنزول…من النافذة، تبدو أبيدجان في عرس ليلي، مهرجان أضواء متناثرة حول واد كبير يخترقها…هذه هي المدينة التي سأستقر فيها على الأقل ثلاث سنوات قابلة للتجديد…أعرف فيها كائنات لا تعلم بوجودي : الرئيس الحسن وطارا، اللاعب الكبير دروغبا والفيلة. لو قلبت الترتيب لكان أحوط وأصوب وأكثر تمثيلا للحقيقة … هكذا : دروغبا، الفيلة وفخامة الرئيس الحسن وطارا…لن يطير…أرجو ذلك على الأقل خلال ثلاث سنوات القادمة والقابلة للتجديد…

بدأت في خاطري ألوك اسم المدينة وأردده على طريقة الفلاسفة في توالد الأفكار والأسماء …مرة أخرى أعبث بالإسم على طريقة الإشتقاق…فجأة قلت في نفسي : أبيدجان…عبيد جان…عبيد الجان….صحت : وجدتها كما صرخ أرشيميدس عند سقوط التفاحة…الجادبية تبقى هي هي… التفاحة والأرض، الإنس والجن، يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا…هل اطلع أحد غير الله تعالى على هذا الإشتقاق الغريب ؟ ربما … شدوا احزمتكم، أيها المسافرون على متن هذه الرحلة، عاصفة قوية وضباب كثيف فوق أبيدجان…هكذا صاح الربان…ستنتجه إلى المطار الدولي بعاصمة الطوكو ونبقى هنالك حتى الصباح ثم نعود إلى أبيدجان بعد انجلاء الضباب…وهدوء العاصفة…معذرة أبيدجان… ليس فيك عبيد ولا جان !!!

الساعة الثالثة صباحا، حطت الطائرة بالمطار الدولي لعاصمة الطوغو. انتظرنا زهاء ساعة … دخل طاقم الطائرة مع  السلطات في حوار شاق كأنها طائرة مختطفة وبها مسافرون محتجزون من جنسيات مختلفة ! أخيرا وبعد … ربما بعد مفاوضات وتنازلات وشروط من الطرفين أذنوا لنا بالنزول على أرض المطار المقدس! حمل إلينا الربان بشرى سارة : لقد قبلت سلطات المطار بدخول الفضاء المخصص للمسافرين فقط لمدة لا تتجاوز 24 ساعة قبل المغادرة من جديد نحو أبيدجان. لكن علينا قبل ذلك الحصول على فيزا 24 ساعة!